الخطيب الشربيني

94

مغني المحتاج

عن النصاب أو لكفر صاحبها . ومحل الرخصة ( فيما دون خمسة أوسق ) تحديدا بتقدير الجفاف بمثله ، لما روى الشيخان أنه ( ص ) أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق ، أو في خمسة أوسق شك داود بن حصين أحد رواته ، فأخذ الشافعي بالأقل في أحد قوليه . ويجوز في الخمسة في القول الآخر ، ولا يجوز فيما زاد عليها قطعا ، وحيث زاد على ما دونها يبطل في الجميع على المشهور ، ولا يخرج على تفريق الصفقة كما مرت الإشارة إليه في فصلها لأنه صار بالزيادة ربا فبطل جميعه . تنبيه : ظاهر كلام المصنف أنهي كفي في النقص عن الخمسة ما ينطلق عليه الاسم ، حتى قال الماوردي : يكفي نقص ربع مد . والمتجه كما قال بعض المتأخرين أن ذلك يكفي بل لا بد من زيادة على تفاوت ما يقع بين الكيلين ، فإن ربع المد والمد يقع التفاوت به بين الكيلين غالبا لا سيما في الخمسة أوسق . والمراد بالخمسة أو ما دونها إنما هو من الجاف وإن كان الرطب الآن أكثر ، فإن تلف الرطب أو العنب فذاك ، وإن جفف وظهر تفاوت بينه وبين التمر أو الزبيب ، فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر وإن كان أكثر تبين بطلان العقد . ( ولو زاد ) على ما دونها ( في صفقتين ) كل منهما دونها ( جاز ) قياسا على الصفقة الأولى ، وبتعدد الصفقة بتعدد العقد والمشترك قطعا وبتعدد البائع على الأصح . وإنما نظروا هنا إلى جانب المشتري أكثر حيث قطعوا فيه بالتعدد دون جانب البائع عكس ما قالوه في الرد بالعيب ، لأن الرطب هو المقصود والتمر تابع ، فلو باع رجلان مثلا لرجلين صفقة جاز فيما دون عشرين لا فيما فوقه ، وفي الروضة : فيما دون عشرة ، قال الزركشي وغيره : وهو سبق قلم وليس كذلك ، وإنما فرعه على وجه ضعيف ، وهو أن الصفقة لا تتعدد بتعدد البائع . ( ويشترط ) في صحة بيع العرايا ( التقابض ) في المجلس ( بتسليم التمر ) أو الزبيب إلى البائع ( كيلا والتخلية في ) رطب ( النخل ) أو عنب الكرم لأنه مطعوم بمطعوم . تنبيه : لو عبر بقوله : بتسليم الجاف كيلا والتخلية في الرطب والعنب كان أولى كما يعلم مما قدرته . ( والأظهر أنه لا يجوز ) بيع مثل العرايا ( في سائر الثمار ) أي باقيها كالخوخ والمشمش واللوز مما يدخر يابسه ، لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها . والثاني : يجوز كما جاز في العنب بالقياس . ( و ) الأظهر ( أنه ) أي بيع العرايا ، ( لا يختص بالفقراء ) بل يجري في الأغنياء لاطلاق الاخبار فيه . والثاني : يختص بهم لما روى الشافعي عن زيد بن ثابت : أن رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله ( ص ) أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل قوتهم من التمر ، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر . وأجاب الأول بضعف الحديث . وبتقدير صحته فهذه حكمة المشروعية ، ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع في الطواف . تنبيه : محل الخلاف في اعتبار حاجة المشتري ، أما حاجة البائع فلا تعتبر قطعا . وقال مالك : تعتبر حاجة البائع . خاتمة : قال الجرجاني والمتولي : ضابط الغني في هذا الباب من عنده نقد ، فمن لا نقد عنده فقير وإن ملك أموالا كثيرة ، ولو اشترى العرية من يجوز له شراؤها ثم تركها حتى صارت تمرا جاز . وقال أحمد : يبطل العقد لأن شرط صحة العقد عنده أن يأخذها كلها أهلها رطبا . باب اختلاف المتبايعين أو من يقوم مقامهما في كيفية العقد ( إذا اتفقا ) أي المتبايعان ، ( على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن )